الأحد , 18 نوفمبر 2018
جديد الموقع
طريقة حفظ القران الكريم عند الشناقطة :الإهداء
طريقة حفظ القران الكريم عند الشناقطة

القول في إجازة المرأة

ثالثا : عدم إجازة المرأة :

إن من أعظم الأخطاء أن يفرق مسلم عامي بين رجل وامرأة بغير مستند شرعي  ، أما إن كان من المنتسبين للعلم فإن الأمر يكون سيئا لدرجة تتهاوى عندها كل الأعذار ، إذ كيف تمنع المرأة – لمجرد أنها امرأة – من حق حفظه لها الكتاب الكريم ، والسنة النبوية الشريفة ، ودرج عليه علماء سلف الأمة ؟

ألم تكن المرأة تقرأ مختلف العلوم ، وتجاز فيها ، وتقرئ غيرها من الرجال والنساء وتجيزهم ؟

أليس كثير من علماء سلف الأمة قد درسوا على نساء ، وأجازوهم في القرآن والحديث وغير ذلك ؟

وبعملية حسابية بسيطة لو طرحنا علم عائشة وحدها – رضي الله عنها وأرضاها – ومروياتها من الحديث والتفسير وغير ذلك ؛ فمن يستطيع أن يتوقع حاصل تلك العملية الحسابية ؟

إذن فالأمر واضح لا لبس فيه ؛ فمن حق المرأة أن تدرس جميع العلوم الشرعية كالرجل على حد سواء ، ومن حقها أن تحصل على الإجازة كالرجل ولا فرق ، ومن واجبها كذلك أن تقوم بالعملية التعليمية للأجيال ، وتسهم في ذلك ، ولكن بالضوابط الشرعية من غير تبرج ، ولا سفور ، ولا اختلاط ..

وبما أن المثال يوضح المقال ؛ فإني سأبين بعض الأمثلة من النساء اللواتي حفظن القرآن الكريم ، والحديث النبوي الشريف ، وحصلن على إجازات ، ودرسن وأجزن علماء مشهورين.

ومن الأمثلة على ذلك : أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث الأنصارية وكانت قد جمعت القرآن وقد أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تؤم أهل دارها ([1])

 

وكان لها مؤذن ، وكانت تؤم أهل دارها. ([2])

وهجيمة بنت حيي الأوصابية الحميرية ([3])، أم الدرداء الصغرى ، فقد اشتهرت بحفظ القرآن الكريم ، ومعرفة القراءة رحمها الله تعالى .

وحفصة بنت سيرين ([4]) – رحمها الله تعالى – حفظت القرآن الكريم وهي بنت ثنتي عشرة سنة ، وكان أخوها محمد بن سيرين إذا أشكل عليه شيء

من القرآن قال : اذهبوا فاسألوا حفصة كيف تقرأ . ([5])

وسلمى بنت محمد بن الجزري أم الخير – رحم الله الجميع – يقول عنها والدها شيخ الإقراء : ( .. ابنتي نفع الله بها ، ووفقها لما فيه صلاحها دنيا وأخرى ، شرعت في حفظ القرآن سنة 813 هـ ، وحفظت مقدمة التجويد وعرضتها ، ومقدمة النحو ، ثم حفظت طيبة النشر الألفية ، وحفظت القرآن وعرضته حفظا بالقراءات العشر ، وأكملته في الثاني عشر من ربيع الأول سنة 832 هـ ، قراءة صحيحة ، مجودة ، مشتملة على جميع وجوه القراءات ، بحيث وصلت في الاستحضار إلى غاية لا يشاركها فيها أحد في وقتها ، وتعلمت العروض ، والعربية … وقرأت بنفسها الحديث ، وسمعت مني ، وعلي كثيرا بحيث صار لها فيه أهلية وافرة ). ([6])

 

ومن اللواتي أُجِزن ، وأَجَزن في الحديث الشريف :

مؤمنة بنت عبد الله بن يحيى الفاسي ، أجازت لعبد الله بن عمر بن العز بن جماعة وغيره .([7])

وجمال النساء بنت أبي بكر أحمد بن أبي سعيد ، أجازت للفخر إسماعيل بن عساكر ، وفاطمة بنت سليمان ، وتقي الدين سليمان ، وأبي بكر بن عبد الدائم وابن سعد ، وغيرهم .([8])

وعائشة بنت إسماعيل بن إبراهيم بن الخباز سمع منها العراقي وغيره ، وأجازت لكثيرين ، وآخر من أجازت له عبد الرحمن بن عمر القباني. ([9])

وزينب بنت أحمد كمال الدين بن عبد الرحيم ، أجاز لها إبراهيم بن الخير

وخلق من بغداد ، وأجازت لصلاح الدين الصفدي وغيره. ([10])

والأمثلة على ذلك كثيرة ، فلا أطيل بسردها لعدم اتساع المقام لذلك ، ومن أراد الاستزادة من الأمثلة فعليه بكتب التراجم والطبقات ، فسيرى العجب العجاب مما لم يكن يتوقعه كثيرون من تصدر النساء في العلم والحفظ.والله تعالى أعلم. ([11])

([1]) لقد اختلف العلماء في إمامة المرأة للرجال إذا كانوا من أهل دارها ، فذهب أبو ثور والمزني والطبري إلى إجازتها ، وخالفهم جمهور العلماء ، فمنعوا إمامة المرأة للرجال مطلقا ؛ بل وحكى بعضهم الإجماع على ذلك ..

قلت : وظاهر حديث أم ورقة يدل على جوازها خلافا لقول جمهور العلماء ؛ لأن فيه أنه صلى الله عليه وسلم جعل لها مؤذنا ، وفي بعض الروايات التصريح بأنه شيخ كبير ، وكان لها غلام وجارية دبرتهما. والله أعلم. وانظر : “نيل الأوطار” ج3 ص201

وذهب بعض الحنابلة إلى جواز إمامتها للرجال في التراويح خاصة وتكون وراءهم .

انظر :”المغني”ج2 ص16

وأما إمامتها للنساء ، فقد اختلفوا فيها – أيضا – فذهب جمهور العلماء ، منهم عطاء ومجاهد والحسن وقتادة والأوزاعي والثوري وإسحاق وأبو ثور وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وداود الظاهري وابن حزم وغيرهم إلى جوازها ، أطلق بعضهم ، وقيد البعض بالنفل دون الفرض ، وأنها تقف وسطهن ، وذهب مالك – رحمه الله تعالى – وبعض العلماء إلى أنها لا تؤم مطلقا لا في الفرض ولا في النفل ، ومن صلى بها أعاد عند المالكية أبدا ، وأدلتهم مرجوحة بأحاديث عن عائشة ، وابن عباس ، وأم سلمة – رضي الله عن الجميع – وهي صريحة في محل النزاع ، ولا يعلم لهم من الصحابة مخالف . وانظر : “المدونة الكبرى” ج1 ص84 و”المحلى” ج3 ص128 و”المغني” ج2 ص16و”عون المعبود” ج2 ص212 و “المجموع” ج4 ص172 و”كفاية الطالب” ج1 ص377

([2]) رواه “أبو داود” في سننه ، باب إمامة النساء ، حديث رقم 529 ج 1 ص 161 والحديث فيه عبد الرحمن بن خلاد ، قال ابن حجر : فيه جهالة . انظر : “تلخيص الحبير” ج2 ص27 و”صفة الصفوة” ج2 ص72 ، وقال الزيلعي : ( قال ابن القطان في كتابه : “الوليد بن جميع ، وعبد الرحمن بن خلاد لا يعرف حالهما” قلت – القائل هو الزيلعي – ذكرهما ابن حبان في الثقات ). انظر : “نصب الراية” ج2 ص31

([3]) هي هجيمة ، وقيل جهيمة بنت حيي الأوصابية الحميرية ، أم الدرداء الصغرى ، زوجة أبي الدرداء – رضي الله تعالى عنه – روت عن زوجها ، وعن كعب بن عاصم الأشعري – رضي الله تعالى عنهما – وأخذ عنها جماعة من العلماء منهم : ابراهيم بن أبي عبلة ، وعطية بن قيس ، ويونس بن هبيرة ، وطلحة بن عبيد الله بن كريز ، وغيرهم ، ماتت بعد سنة إحدى وثمانين وكانت من العابدات . انظر ترجمتها في : “الأنساب” ج1 ص229 و”صفة الصفوة” ج4 ص295 و “غاية النهاية في طبقات القراء” ج 1 ص 310

([4])  حفصة بنت سيرين أم الهذيل الفقيهة الأنصارية ، روت عن أم عطية ، وأم الرائح ، وروى عنها أخوها محمد ، وقتادة ، وأيوب ، وخالد الحذاء ، وابن عون ، وهشام بن حسان ..

روي عن إياس بن معاوية قال : ما أدركت أحدا أفضله عليها ، وقال : قرأت القرآن ، وهي بنت ثنتي عشرة سنة ، وعاشت سبعين سنة ؛ فذكروا له الحسن ، وابن سيرين ؛ فقال : أما أنا فما أفضل عليها أحدا.

وقال مهدي بن ميمون : مكثت حفصة بنت سيرين ثلاثين سنة لا تخرج من مصلاها إلا لقائلة ، أو قضاء حاجة . قال الذهبي : توفيت بعد المائة .

انظر ترجمتها في : “سير أعلام النبلاء” ج4 ص507 و”صفة الصفوة” ج4 ص25

([5]) انظر : “صفة الصفوة” ج4 ص25

([6]) انظر : “غاية النهاية في طبقات القراء” لابن الجزري ج 1 ص 310

([7]) انظر : “الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة” ج 6 ص 150

([8]) انظر : “الوافي بالوفيات” ج 11 ص 138

([9]) انظر : “الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة” ج 3 ص 2

([10]) انظر : “الوافي بالوفيات” ج 15 ص 43

([11]) وقد ألفت رسائل جامعية متخصصة في موضوع النساء اللواتي حفظن واللواتي روين الحديث ونحو ذلك ومن تلك الرسائل والبحوث : “تراجم المحدثات من التابعيات ومروياتهن في الكتب الستة” رسالة ماجستير للطالبة عالية بنت عبد الله بالطو و “الصحابيات الأنصاريات في مسند الإمام أحمد” للطالبة مريم ياسين فطاني وغيرهما كثير.

شاهد أيضاً

طريقة حفظ القران الكريم عند الشناقطة :الإهداء

المبحث الأول : تعريفات مهمة

المبحث الأول : تعريفات مهمة : المبحث الأول : تعريفات مهمة المطلب الأول : تعريف الحفظ : الحفظ : ضبط الصور المدركة ، وقيل هو تأكد المعقول واستحكامه في العق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *